عبد الرزاق اللاهيجي

221

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

اى من حيث وجوب سبق العلية على المعلولية كما عرفت فقوله بحيث يتعدد كل واحد منها باعتبارهما إشارة إلى عزل المعلول الأخير في هذا البرهان وهذا هو الفرق بين هذا البرهان وبين برهان التضايف الّذي سنذكره وقد خفى ذلك على المحشى الشريف واما كونه أقل مئونة وأتم فايدة من برهان التطبيق فلانه مستغن عن توهّم تطبيق كل واحد من آحاد احدى السلسلتين بواحد من آحاد السلسلة الأخرى كما احتاج إليه برهان التطبيق وذلك لكونهما متطابقتين بلا تعمل من الوهم ولذلك يجرى في المتعاقبات أيضا دون برهان التطبيق كما سيأتي في كلام المصنف في نقد المحصّل حيث ننقله في مبحث حدوث الأجسام إن شاء الله تعالى فان قيل هذه الملازمة اعني لزوم زيادة سلسلة العلل بواحدة غير بيّنة وانما يظهر لزوم ذلك في كل قطعة متناهية منها قلنا إن العقل يحكم بالضرورة الحدسية بان كل جملة يتكافى علياتها ومعلولياتها على هذا الوجه لا بد لها من علة خارجة عنها سابقة عليها حكما كليا من غير فرق بين الجملة المتناهية وغير المتناهية لئلا يفوت السبق الّذي هو مقتضى العلية والشبهة ناشية من طلب التفصيل فيما يحكم به العقل حكما كليّا اجماليا وهذا مما قد يعجز عنه العقل فلا يدل على بطلان الحكم الكلى الاجمالي ولهذا نظائر مثل ما يقال إن العقل يحكم بان الموجد يجب تقدمه على الموجد من غير تفصيل بين موجد نفسه وغيره ثم يثبت به ان الشيء لا يوجد نفسه ومثل ما يقولون في البرهان السلمى ان كل جملة من الزيادات لا بد ان يكون في بعد فوقها ليلزم منه ان الزيادات الغير المتناهية أيضا يلزم كونها في بعد فوقها ومثل ما يقال في برهان الوسط والطرف وهو الّذي قرره الشيخ في الشفا ومحصوله ان كل ما هو مع وعلة معا فهو وسط بين طرفين بالضرورة أحدهما مع له والآخر علة له فلو تسلسلت العلل إلى غير النهاية لكانت سلسلة العلل الغير المتناهية معلولا وعلة لكون كل واحد من آحادها كذلك امّا انها علة فلانها علة للممكن الطرف المفروض واما انها معلولة فلانها يتعلق بالمعلولات ومركبة منها والمتعلق بالمعلول المحتاج إليه لا يكون واجبا لذاته بل لا بد ان يكون معلولا لعلة مستقلة ولما ثبت ان سلسلة العلل معلولة وعلة وثبت ان كل ما هو معلول وعلة فهو وسط ثبت ان سلسلة العلل الغير المتناهية أيضا وسط فيكون وسطا بلا طرف وانه محال فيرد عليه بانا نسلم ان كل واحد من آحاد تلك السلسلة وكل قطعة متناهية منها وسط ولا نسلم كون كل الآحاد بأسرها وسطا فان حكم كل واحد من تلك السلسلة قد يخالف حكم المجموع من حيث هو مجموع ف يقال في دفعه ان العقل يحكم بان مجموع الأوساط وسط من غير تفصيل بين القطعة المتناهية والغير المتناهية وحكم الآحاد وان جاز ان يخالف حكم الكل لكن قد يجزم العقل بعدم المخالفة بالبديهة وهذا منه إلى غير ذلك مما لا ينضبطه وجه لكن الشأن كما قال المحقق الدواني في بداهة الحكم الكلى ولا يتضح منه جلية الحال الّا بترك الجدال وقصر الهمة على طلب الكمال ومساعدة التوفيق من ولى الافضال الوجه الرابع ما ذكره الشيخ في الإشارات والمبدأ والمعاد وتقريره على محاذاة ما في الإشارات هو ان كل جملة كل واحد منها معلول فإنها تقتضى علة خارجة عن آحادها وذلك لأنها اعني تلك الجملة بمعنى نفس آحادها